أستقيل من رجولتي
تحت إصرارها وجدت نفسي في غرفة المعيشة فكانت المائدة مليئة بما لذ وطاب مما صنعته يديها و أيدي حماتي و بعض جاراتنا. فقد اعتادت نساء الحي تبادل الأطباق و أصناف الحلوى في إطار طقس تنافسي يكون فيه الرجال الرابحون في آخر المطاف.
جلست ألتهم الصنف تلو الآخر و أشرب الشاي و القهوة بالحليب، لا عجب، فالرجال عموما خشنون في أذواقهم و جهازهم الهضمي يطحن الحجر. في هذا اليوم و على غير العادة تذكرت أن أسأل زوجتي متى استيقظت، فردت مستهزئة : أي المرات الثلاث تقصد ؟ هل عندما قمت لاصطحاب صغيرتنا إلى المرحاض حتى لا تبلل فراشها، أم مع الفجر أم لإعداد الفطور؟
طبعا لا يوجد أبرع من الرجال للرد على مثل هذا السؤال، فحس الدعابة خلق لهذه المواقف, أجبتها بأنني سأحتسب لها الساعات الإضافية و سأضاعف لها الأجر في أيام العطل كما تقتضي القوانين.
وفي لحظة ناذرة أيضا، اتصل عقلي بقلبي لينبهه أن اليوم لا كسائر الأيام، اليوم تحتفل الزوجة برجلها بعد أن قضى خمسة أيام في فندق اسمه البيت، اهتمت خلالها الإدارة بتقديم الوجبات و غسل و كي الملابس و تقديم القهوة في غرفة النوم و تقديم خدمات مبتكرة من قبيل استصدار بعض الوثائق الإدارية نيابة عنه و وتسديد الفواتير وملأ استمارات التغطية الصحية، دون أن ننسى أحدث خدمة في عالم الفندقة و هي الاطمئنان على والدَيْ و أخوات الزبون.
غير أن رجلا لئيما يسكنني حدثني قائلا : أسْعِدْهَا بكذبة بيضاء. أخبرها أنك ستطهو اليوم الغذاء و تحضر الحريرة و تصبن الأغطية كما كنت تفعل من قبل.
فقلت له : أود ذلك و لكنني أشعر أنني فقدت كل مهاراتي بعد سبع سنين من الزواج.
فأجاب : لا تخف، ألا تذكر يوم دخلت المطبخ عندما كانت نفساء ؟
ألا تذ






















